كانت صورة الرجل الذي يجلس
متربعا ويمسك بلفافة بردي على حجره، مثل تلك الصور المعروضة بالمتحف المصري، هي الهيئة التقليدية التي يظهر بها الكتبة عبر التاريخ المصري القديم.
كان الكاتب أولاً وقبل كل شيء كاتباً في ديوان من دواوين الحكومة، وكان سيداً،
وكان يعلم هذه الحقيقة ويكررها كثيراً في أوراق البردي. "إن الكاتب هو الذي يفرض الضرائب على
مصر العليا ومصر السفلى، وهو الذي يجمعها. إنه هو الذي يمسك حساب كل شيء، وتعتمد عليه جميع الجيوش.
إنه هو الذي يأتي بالحكام أمام الفرعون ويحدد خطوات كل رجل.
إنه هو الذي يأمر جميع المملكة؛ وكل شيء تحت إدارته".
كانت مهنته تحتل المرتبة "الأولى بين جميع المهن". والقيام بها شرف، وتمثال "الكاتب المتربع"
الموجود في متحف اللوفر، يمثل شخصية سامية في الأسرة الخامسة، ولم يكن صغار الكُتاب أقل زهواً من ذاك.
كان الكاتب يحظى بعدة امتيازات يحلو له أن يعددها، كما جاء في النصوص القديمة: "لما كان الكاتب
يعمل في المستندات المكتوبة، فهولا يدفع ضرائب. "كانت مهنته" مربحة أكثر من أية مهنة أخرى،
فهي تعفيك من العمل، وتحميك من كل عمل، وتنقذك من حمل فأس ومعزقة، لا يتحتم عليك أن تحمل سلة، ولا تحتاج إلى أن تمسك مجدافاً، وتخوض المتاعب،
لا تكون تحت إمرة كثير من السادة، أو جمع من الرؤساء،
لأن الكاتب رئيس كل ذا مهنة"، "كن كاتباً كي تصير أعضاؤك ناعمة، وتصير يداك نظيفة، وتسير في ثياب بيضاء فيعجب بك الناس، ويحييك رجال البلاط".
"تنادي شخصاً فيلبي نداءك الألوف، وتسير حُراً في الطريق".
ولقد كان للكتبة دور أساسي في الحياة الفكرية والثقافية في مصر القديمة، واعتـُبروا الفنانين الرئيسيين لحضارتها.
والمعنى المصري القديم لمصطلح "الكاتب" إنما هو يأتي في محتوى التخطيط (الرسم) والخلق (الإبداع)، وليس في محتوى الإمساك بفرشاة للكتابة، أو محتوى ذلك الذي يقرأ.
وعلى الرغم من أن المهمة الأساسية للكتبة كانت إدارية في طبيعتها، فإنهم كانوا حفظة التقاليد (السير) المحكية، في ربوع مصر كلها؛ وهو دور يظل باقيا، إلى العصر الحديث، في أشكال مختلفة.
والكتبة الكهان في بيت الحياة، مثلا، ذهبوا، ببساطة، إلى ما وراء مجرد المحافظة على النصوص
القديمة؛ وبدلا من ذلك،
كانت لهم قدرتهم الإبداعية الخلاقة التي مكنتهم من تحرير ومراجعة الكثير من النصوص الدينية اللاهوتية والطقسية والطبية والسحرية التعويذية. وبحلول عصر الدولة
القديمة،
كانت لهم القدرة على القيام بتأليف نصوص أدبية جديدة واسعة الانتشار.
وتعرض النصوص المحفوظة من ذلك العصر، فصاعدا؛ حكايات وقصصا جديدة، وأنواع أخرى من الأدب لم تكن معروفة ذي قبل.
ولقد اتسعت دائرة الكتبة، بوضوح، لكي تضم أعضاءً لم يكونوا بالضرورة من النخبة؛ كما كان الحال في عصر الدولة
القديمة.
وكانت مفاهيم التربية والتعليم ودلالاتها وأهميتها واسعة الانتشار في
مصر القديمة؛ وهو ما برز واضحا من خلال الأعمال الأدبية في تلك الفترة.
وكان لإسهامات الكتبة في المجتمع خلال عصر الرعامسة تقديرها الكبير لدى البيت الملكي ولدى الأجيال الأحدث سنا بين الكتبة.
تشعر أن روح الكاتب ال
مصري المتعنطزة ما زالت موجودة.. خصوصا مع موظفينا الحكوميين، الذي دأب بعضهم على تطليع عين ابناء الشعب .
كان الكاتب ال
مصري
القديم في بعض الحالات، بيده إن يحتجز زوجة الفلاح، أو أن يوجه من معه لضرب الفلاحين المتكاسلين عن دفع الضرائب، وغيرهم .
كل هذا أوجد لديه نوع من النرجسية بالطبع، لذا كانت هناك حكم من بعض الحكماء بالتواضع، والرحمة من الكتاب .
الكاتب ال
مصري لم يكن يدخل الجيش.. أتذكر بعض النصوص التعليمية التي كان يعدها المعلمون في
مصر القديمة كان يتدرب الطلبة على كتابتها، كانت تعدد مزايا المهنة وسلبيات مهن الحرفيين والفلاحين لما فيها من مجهودات شديدة وأجر ومزايا ضئيلة .
**
الكاتب ال
مصري لم ينته تقريبا من حياتنا بميزاته وسلبياته.
ويبدوو ان..
السبب الحقيقي في غرور الكاتب، هو أنه يعرف القراءة والكتابة في دولة أمية؛ وأنه كان متعلماً.
تلقن العلوم وأحب القراءة. وعلى ذلك يمكننا أن نجد روح الأديب داخل الكاتب، ومن ذلك ما أهداه
موظف الخزانة الملكية "أنينا" من ال
مخطوطات الأدبية المكتوبة بخطه الجميل إلى رئيس مصلحته.
وكذلك كتابة المحاسب "خعمراس" لحكمة قديمة على ظهر سجل قام بتدوينه، من أجل متعة نفسه
وبهجة أخيه وزميله، ولا تدهشنا هذه المتعة لأن مؤلف الحكمة لم يكن سوى كاتب موهوب، و عضواً في الإدارة المدنية أو الدينية.
وشملت كلمة كاتب في اللغة ال
مصرية
القديمة، والتي كانت تعني "ذلك الذي يكتب"، كل من استعمل القلم من المتعلمين أو الكهنة،
سواء لتدوين سجلات عمل ما، أو لتسجيل "كلمات الرب"، أو لإنتاج كتب الحكمة، أو لقيد الحسابات والمساحات.
وكان جميع الكتبة أعضاء في هيئة أخوية تحت حماية "تحوت"، الكاتب الإلهي.
وكانت هيئة الكُتاب أساس الدولة وعماد المجتمع، وهم الذين شكلوا الفكر ال
مصري واحتفظوا بمستوياته خلال ثلاثة آلاف عام.
وعلى الرغم من ذلك ..............
كانت شخصية الكاتب عرضة أحياناً للسخرية والتندر، مثل الكاتب "روي" الذي تقول عنه النصوص
القديمة إنه " لم يتحرك قط، ولم يجر منذ ولادته، يفزعً من الأعمال اليدوية ولا يعرف عنها شيئاً"
ارغب بمعرفة ارائكم حول شخصية الكاتب ال
مصرى
القديم
وهذا منقول من عدة مواقع لتعمنا الفائدة
افادنا وافادكم الله
hg;hjf hglwvn hgr]dl